السيد الخميني
58
مناهج الوصول إلى علم الأصول
الأهم ، وأما قبله فلما لم تكن الجهة الملازمة لعدم الاخر من باب الاتفاق متحققة لم يكن أمر المهم فعليا . وبعبارة أخرى : أن الطلب الناقص المتوجه إلى سائر الجهات الملازم لتحقق الجهة الملازمة لعدم الاخر - من باب الاتفاق - قبل تحقق هذه الجهة الملازمة لعدم الاخر لم يكن باعثا فعلا ، وأمر الأهم في هذا الحال باعث فقط ، وإذا تحققت الجهة الملازمة لعدم الاخر خارجا - أي صار العصيان متحققا - خرج أمر الأهم عن الفعلية ، وصار أمر المهم فعليا ، وعدم المطاردة بهذا المعنى لا إشكال فيه ، لكنه خارج عن محط البحث وهادم لأساس الترتب . ولو أخذ النقصان لا من هذه الجهة ، بل من الجهة الملازمة لكون الاخر معدوما في محله - أي بعنوان انتزاعي - ورد عليه : لزوم المطاردة ، فرفع المطاردة مرهون بتحقق العصيان خارجا ، وهو ملازم لسقوط أمر الأهم ، وهادم لأساس الترتب ، وكذا لأساس ما أفاد ذلك المحقق . وبالجملة : هذا الوجه عين الوجه الأول وجها وإيرادا ، ومفترق عنه بجهات ، منها كون الأول مشتملا على التطويل الممل ، وهو على التقصير المخل .